Please use this identifier to cite or link to this item: http://hdl.handle.net/123456789/5680
Title: اتجاهات الشعر بين الجاهلية والإسلام
Authors: ختام سعيد عبد الله سلمان
Keywords: لغة عربية
Issue Date: 2009
Abstract: مستخلص الدراسة للشعر العربي خصوصية تميّزه عن غيره من الشعر في آداب الأمم الأخرى، واكتسب شعرنا هذه الخصوصية من اللغة العربية التي كرّمها الله بأن جعلها لغة دين سماوي، وبها نزل القرآن الكريم كلام الله –جلّ وعلا- وبذلك أصبحت اللغة العربية أقدم لغة عالمية حيّة، وظلّ التواصل بين الماضي السحيق والحاضر قائماً، وسيبقى كذلك إلى ما شاء الله، وفي ضوء ذلك ما زال الشعر القديم المنطلق من العصر الجاهلي مقروءاً في القرن الحادي والعشرين، ويحظى بالعناية والدرس بشكل ربما يفوق العناية التي يحظى بها الشعر الحديث (المعاصر)، ومشوار الشعر الزمني الطويل هذا يواجه دائماً تساؤلات تتمحور حول التطور الذي يطرأ عليه، على اعتبار أن الفن الشعري يقوم على ثوابت ومتغيرات، فالثوابت تحمل طابع المحافظة، أما المتغيرات فهي التي تتعرض للتبديل بفعل الظروف الحياتية، وتزداد احتمالية التغيير إذا سلّمنا بمقولة: إن الأدب مرآة للعصر الذي ينشأ فيه، وفي إطار هذه المقولة، فإن موضوع هذا البحث يخوض في صميم الثابت والمتحول ضمن عنوان "اتجاهات الشعر بين الجاهلية و الإسلام / شعراء الطائف أنموذجاً". ويهدف في سطره الأول إلى تقييم النشاط الشعري تقييماً مقارناً، وأصبح هذا التقييم مطروحاً وضرورياً ومشروعاً بصورة خاصة بعد ظهور الإسلام، الذي أحدث نقلة جذرية في حياة العرب على جميع المستويات الدينية والحضارية والمعيشية، وكان الوضع الطبيعي يقتضي أن يحدث اهتزاز من نوع ما على الشعر، باعتباره أهم صناعات العرب التي أتقنوها واعتزوا بها، ووظّفوها لخدمة قضاياهم الحياتية. واستمر الشعر يقوم بدوره الوظيفي المنوط به في صدر الإسلام، إذ كانت الدعوة بحاجة إلى وقوف أكبر فريق إعلامي في ذلك العصر إلى جانبها، وهذا المعنى متحقق بحرفيته في الحديث النبوي الشريف الذي خاطب فيه الأنصار: "ما يمنع القوم الذين نصروا رسول الله بسلاحهم أن ينصروه بألسنتهم؟ فقال حسّان: أنا لها، وأخذ بطرف لسانه ..."1، ومعلوم أن قبيلة قريش وأعداء الإسلام لجأوا إلى القتال بالسيف، وإيذاء المسلمين بألسنتهم فقام نفر من المشركين بهجاء الرسول والمسلمين مثل: أبي سفيان بن الحارث وضرار بن الخطاب الفهري وغيرهم، وكان الموقف الجديد محكّاً للشعر واختباراً للشعراء، ومثاراً للتساؤل هل ظل الشعر بعد الإسلام جامداً عند موضوعاته وألفاظه وأساليبه التي أرساها شعراء الجاهلية؛ أم حدث فيه شيء من التغيير والتحول؟ وللإجابة على هذا التساؤل جاءت هذه الدراسة ؛ متخصصة بمدينة الطائف بصفتها إحدى مدن الجزيرة التي اعتنقت الإسلام بعد فتح مكة، وكانت قبيلة ثقيف تنزل في مدينة الطائف، وظهر بينهم عدد من الشعراء في الجاهلية وصدر الإسلام والعصر الأموي. وقد بنيت هذه الدراسة على مقدمة وأربعة فصول وخاتمة. تناول الفصل الأول وهو بعنوان مدينة الطائف، الطبيعة الجغرافية لهذه المدينة، التي لم تكن في الصحراء، بل قامت على ظهر جبل غزوان، وهو جبل مرتفع، وهذا أكسبها مناخاً خاصاً قريباً من مناخ بلاد الشام. أي صيف معتدل، وشتاء بارد مع سقوط أمطار تسمح بزراعة الأشجار المثمرة، كالكرمة واللوز والتين والرمان، والحبوب بأنواعها، إلى جانب أنها أصبحت منتجعا صيفياً يقصده الأثرياء من أهل مكة أولاً، ومن خلفاء بني أمية عندما يقصدون الحجاز لأداء فريضة الحج ثانياً، فأحاطوها بسور منيع حماها من الأعداء، وطوّروا كثيرا من الصناعات وخاصة صناعة الأسلحة، فهابتهم العرب واحترمتهم. وزادت قيمتهم بعد الإسلام، إذ شاركوا في الفتوحات الإسلامية، وشغلوا مناصب رفيعة في الدولة، ولا يذكر أحد العصر الأموي دون أن يتذكر الحجاج بن يوسف الثقـفـي. أما الفصل الثاني فكان بعنوان "الحركة الشعرية في مدينة الطائف"، وفيه حديث عن نصيب الطائف من الشعر بالمقارنة مع غيرها من المدن أو البوادي، فبالنسبة إلى المدن فكان حظ الطائف من الشعر جيداً إذ تسبقها المدينة (يثرب) والبحرين، وتتأخر عنها مكة المكرمة واليمامة، وبالمقارنة مع البوادي فإن الطائف تحتل مرتبة متدنّية من حيث الكم الشعري، أما من حيث الجودة فكان شعرهم جيداً وصادقاً ومواكباً للمناسبات سواء في العصر الجاهلي أو بعد الإسلام، ولمع عندهم عدد من الشعراء منهم على التوالي الزماني: أمية بن أبي الصلت وهو أشعرهم، وأبو محجن الثقفي وترك بصمة في الشعر الخمري، ومحمد بن عبد الله النميري المعروف بشعره الغزلي، ويزيد بن الحكم الثقفي؛ وله سهم في شعر الحكم والمواعظ،، وأخيراً طريح بن إسماعيل الذي ارتبط اسمه بالسياسة الأموية، وخصها بالمدح والولاء زمن الخليفة الوليد بن يزيد. وتصدى الفصل الثالث، وهو أهم فصول هذه الدراسة، للوقوف على اتجاهات الشعر بين الجاهلية والإسلام، معتمداً على المنهج التحليلي المقارن، فظهر من استقراء النصوص الشعرية وتحليلها فكرياً أن شعراء الطائف خاضوا في الأغراض التقليدية الشائعة كالحماسة، والفخر والمدح والرثاء، وقلّ أو كاد يختفي عندهم غرض الهجاء، كما نظموا في موضوعات يمكن أن نطلق عليها اسم كتابة الذات، ولا نعني بكتابة الذات هنا غلبة النزعة الذاتية على المضمون، وتغييب النزعة الجماعية، بل نعني التفرّد أو الخروج عن المألوف في أغراض الشعر، فقد نظم أمية بن أبي الصلت كمّاً هائلاً من الشعر الديني المبني على القصة والخبر التاريخي المُوَظَفْين للوعظ والإرشاد، وأصبح بهذا التوجه صاحب صوت خاص به، ورائداً لظاهرة شعرية عرفت بعد الإسلام وهي ظاهرة الزهد، وكان شعره صورة متألقة لحياته المثالية التي عزف فيها عن عبادة الأوثان، وترّفع عن شرب الخمر، وتسامى عن كثير من العادات الجاهلية السيئة، ويقابل صوت أمية الجميل والمريح صوت أبي محجن الثقفي الذي أصرّ على شرب الخمر وتخصيص معظم شعره لها، حتى بعد إسلامه وإقامة الحدّ عليه، وظلّ كذلك حتى هداه الله، فندم وتاب واعتذر عن شربها، والمعروف أن الحديث عن الخمر كان قليلاً في الشعر الجاهلي، بينما كان عند أبي محجن غرضاً مستقلاً مما جعل أبا محجن من رواد الشعر الخمري في الأدب العربي. أما الغزل العذري الذي راج في العصر الأموي فشارك فيه محمد بن عبد الله النميري بقصائد عاطفية عفيفة،نظمها في ابنة عمه زينب التي لم يظفر بالزواج منها، وحين ماتت رثاها بحرقة، فكان حاله كحال معاصريه من العذريين الذي عشقوا حتى الموت. واشتمل الفصل الرابع على دراسة فنية للنصوص الشعرية على مستوى البناء الفني أو الهيكل العام للقصيدة والمقطوعة، ثم المستوى اللغوي، فالمستوى التصويري والمستوى الموسيقي (الوزن والقافية). وظهر بالأدلة الملموسة والشواهد الشعرية أن حظ هذه الأمور من التجديد كان قليلاً أو غير ملموس، فكان سلطان القديم قوياً على النفوس، وساد تيار التقليد وسرى مفعوله على جميع العناصر المكونة للنص الشعري، ما عدا فلتات هنا وهناك نستدل منها على مرور الزمن، وتحوّل الناس من ظلمات الجاهلية إلى نور الإسلام، وتغيّر المرئيات وتنوعها، وربما كان عنصر اللغة من أكثر العناصر استفادة من سنة التطوّر، فاستعمل الشعراء بعض المفردات الدينية الإسلامية مثل: المسجد، المعتمر والعمرة، احتساب الأجر عند الله، الإيمان بالقضاء والقدر، التقوى وخشية الله، الورع وغيرها. واتّجه بعض الشعراء إلى الألفاظ السهلة، مع احتفاظها بطابع الجزالة البعيد عن الهلهلة والركاكة. وختاماً فإن هذه الدراسة هي محاولة لاستكشاف حال الشعر العربي، ومدى مواكبته للتطور الذي أصاب حياة الناس بتأثير ظهور الإسلام في مكان محدد هو مدينة الطائف، وإطار زماني معين نهايته سقوط الدولة الأموية. وأظهر التحليل الأدبي أن شعراء الطائف كانوا سلفيين، وساروا وراء الأنموذج الثابت الذي أقرّه الذوق الأدبي العام، وشجّعه النقاد والعلماء، فكانوا يحترمون من يقتفي أثر الشعراء الفحول؛ الذين أرسوا تقاليده منذ العصر الجاهلي، ويدور في فلك المعاني التي طرحوها والأساليب التي أسّسوا لها. وكثر هذا الشيء عندهم لدرجة أن المرء لا يستطيع أن يميّز هذا الشعر أحياناً عن شعر الجاهليين، غير أن هذه النمطية في النظم لا تعني التقليد الذي لا دور لشاعره إلا دور المحاكاة (صورة طبق الأصل)، بل تعني أن شعر هذه الفترة كان امتداداً طبيعياً للشعر الجاهلي في الشكل والمضمون، وهو امتداد جميل، صادر عن الطبع والانفعال، وصدق التعبير عن دخائل نفوسهم، لا عن التطبع والافتعال واصطناع العاطفة.
URI: http://hdl.handle.net/123456789/5680
Appears in Collections:أداب - دكتوراه

Files in This Item:
File Description SizeFormat 
البحث كامل.pdf1.42 MBAdobe PDFView/Open    Request a copy


Items in DSpace are protected by copyright, with all rights reserved, unless otherwise indicated.